السيد عبد الأعلى السبزواري

171

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحث روائي : في قصص الأنبياء عن أبي بصير قال : « قلت لأبى عبد اللّه ( عليه السلام ) سجدت الملائكة ووضعوا جباههم على الأرض ؟ قال : نعم تكرمة من اللّه تعالى » . أقول : هذا يختص بملائكة الأرض ، وأما ملائكة السماء وحملة العرش فلا يعلم كيفية سجودهم ، ولا يستفاد من هذا الحديث ذلك . وفي تحف العقول عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « إنّ السجود من الملائكة لآدم إنّما كان ذلك طاعة للّه ، ومحبة منهم لآدم » . أقول : تقدم وجه ذلك . وفي الإحتجاج عن موسى بن جعفر عن آبائه ( عليهم السلام ) : « إنّ يهوديا سأل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) عن معجزات النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) في مقابلة معجزات الأنبياء ( عليهم السّلام ) فقال : هذا آدم أسجد اللّه له الملائكة فهل فعل بمحمد شيئا من هذا ؟ فقال علي ( عليه السّلام ) : لقد كان ذلك ، ولكن أسجد اللّه لآدم الملائكة ، فإن سجودهم لم يكن سجود طاعة أنّهم عبدوا آدم من دون اللّه عزّ وجل ، ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة ، ورحمة من اللّه له » . أقول : هذه الرواية ظاهرة في أنّ السجود كان للّه تعالى ، ومحبة لآدم ( عليه السّلام ) كسابقه فقوله ( عليه السّلام ) : « أنّهم عبدوا آدم » مدخول النفي أي لم يكونوا كذلك . العياشي عن جميل بن دراج قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن إبليس أكان من الملائكة ، أو كان يلي شيئا من أمر السماء ؟ فقال ( عليه السّلام ) : لم يكن من الملائكة وكانت الملائكة ترى أنه منها ، وكان اللّه يعلم أنه ليس منها ، ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء ، ولا كرامة ، فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكر . وقال كيف لا يكون من الملائكة ؟ واللّه يقول للملائكة : اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ . فدخل عليه الطيار فسأله وأنا